أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

19

أنساب الأشراف

فخشوا عليه الزيغ فأتوه في بيته فقالوا : يا أبا عبد الله تركت مجلسك الذي كنت تجلس فيه ، فقال : إن مجلسكم ذاك كثير التخليط والأغاليط ، أدركنا ناسا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فحدثونا أن أكمل الناس إيمانا أشدهم محاسبة لنفسه في الدنيا ، وأن أكثر الناس ضحكا يوم القيامة أكثرهم بكاء في الدنيا ، وأن أشد الناس فرحا يوم القيامة أطولهم حزنا في الدنيا . حدثنا أحمد بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن فضالة بن حصين عن يزيد بن نعامة الضبي قال : كتب معاوية إلى عامل البصرة : أما بعد فإذا جاءك كتابي فزوّج عامر بن عبد قيس من صالح نساء قومه وأصدقها من بيت مال المسلمين ، فأرسل إلى عامر فقرأ عليه الكتاب ولم يدعه حتى زوجه ، وأدخل عامرا عليها ، فقام إلى مصلاه ولم يلتفت إليها حتى إذا رأى تباشير الصبح قال : يا هذه ضعي خمارك فلما وضعت خمارها قال : أعيدي ، ثم قال : هل تدرين لم أمرتك بوضع خمارك ؟ لئلا يؤخذ منك شيء أعطيت . وكان عامر يقول في كل يوم إذا أصبح : إن الناس غدوا إلى أسواقهم وحاجاتهم ، وإن حاجتي إليك أن تغفر لي . المدائني قال : أتي عامر بن عبد قيس بعطائه ، وهو في المسجد فوضعه بين يديه ، ثم رجع إلى منزله ، وقد أنسيه ، فقال : إني نسيت عطائي فاذهبوا فجيئوا به ، فقيل : إنك تركته فأخذ ، فقال : أو يأخذ أحد ما ليس له ؟ . حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني محمد بن عيسى ، ثنا فضالة بن يزيد بن نعامة قال : لما سيّر عامر إلى الشام نزلوا بماء في طريق الشام فإذا الأسد قد حال بينهم وبينه ، وجاء عامر حتى أصاب حاجته من الماء فقالوا له : خاطرت بنفسك ، فقال : والله إني لأستحيي أن يعلم الله أني أخاف شيئا غيره .